المحقق البحراني
268
الحدائق الناضرة
والتجانس ، ولهذا لو اشترى منه طعاما ودفع إليه مثل ذلك مما جرت العادة بكونه فيه ، وجب عليه القبض . وبالجملة فإن جري العادة بذلك واستمرار الناس على الرضاء به وأخذه في الأجناس أسقط حكم الزيادة به فيما نحن فيه ، ونحوه الدردي في الخل والدبس ، والثفل في البزر ونحو ذلك . نعم لو زاد ذلك عن مقتضى العادة فلا اشكال في المنع . الثالث منع الشيخ في النهاية عن بيع السمن بالزيت متفاضلا نسيئة ، والمشهور بين الأصحاب الصحة ، لاختلاف الجنسين ، والظاهر أنه استند إلى ما رواه في التهذيب ( 1 ) وكذا رواه الصدوق في الفقيه في الحسن عن عبد الله بن سنان " قال سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول لا ينبغي للرجل اسلاف السمن في الزيت ، ولا الزيت بالسمن " . وما رواه في الكافي والتهذيب في الصحيح عن عبد الله بن سنان ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أسلف رجلا زيتا على أن يأخذ سمنا قال : لا يصلح " والأصحاب قد حملوها على الكراهة ، وهو أحد احتمالي الشيخ أيضا في كتابي الأخبار ، فإنه جمع بين هذين الخبرين ، وبين رواية وهب ، بحمل هذين الخبرين أما على المنع من اسلاف الزيت في السمن إذا كان بينهما تفاضل لأن التفاضل بين الجنسين المختلفين إنما يجوز إذا كان نقدا ، وإذا كان نسيئة فلا يجوز وأما أن يكون على الكراهة ، قال : ولأجل ذلك قال : " لا يصلح ولا ينبغي ولم يقل أنه لا يجوز وذلك حرام " . انتهى . ومنع في النهاية أيضا من بيع السمسم بدهنه ، والكتان بدهنه وتبعه ابن إدريس وقال في المختلف بعد نقل ذلك عنهما : والحق أنه لا يجوز التفاضل فيهما ويجوز التساوي ، لنا أنهما أما متساويان في الجنس فيباع أحدهما بمتساويه
--> ( 1 ) التهذيب ج 437 الفقيه ج 3 ص 167 . ( 2 ) التهذيب ج 437 .